محمد خليل المرادي

94

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الصالح الناصح الصوّام القوام الفقيه الخاشع المتواضع ، المشهور بالديانة والصيانة والأمانة ، ذو الطريقة المرضيّة الموافقة للكتاب والسنة المحمّدية وأفعال السلف الصالح ، مربّي المريدين ، موصل السالكين . أخذ طريق السادة الشاذلية عن الإمام العارف سيدي محمد بن أحمد المزطاري « 1 » المغربي . وكان لا يشترط في الطريق شيئا إلا ترك المعاصي كلّها والمحافظة على الواجبات وما تيسّر من المندوبات ، وذكر الجلالة الشريفة مهما أمكن وقدر عليه . وفي كل يوم البسملة مائة مرة ، والاستغفار مائة ، ولا إله إلا اللّه الملك الحقّ المبين مائة ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ما أمكن ، وأقله مائة مرة . وكان من دأبه ترغيب مريديه في الصلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ويوصيهم بقيام الليل والتهجّد ، ولو بركعتين ، وبصلاة الضحى والتسابيح ، وبصلاة ست ركعات بعد صلاة المغرب . وبقراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة ، وبقراءة دلائل الخيرات في كل يوم إن أمكن ، وإلا فقراءته تماما يوم الجمعة . وكان يأمر بكثرة الاستغفار خصوصا عقب أداء كل فريضة ، ثلاثا . وكان يأمر كثيرا بقراءة الحزب الكبير لسيدي أبي الحسن الشاذلي ، رضي اللّه عنه ، الذي أوّله : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ . . . « 2 » إلخ ، كلّ يوم بعد صلاة الصبح . وقبله قراءة حزب الفلاح ، وبقراءة حزب البحر كل يوم بعد صلاة العصر . وفي يوم الجمعة يأمرهم بهذه الصيغة ثمانين مرة بعد صلاة العصر ، وهي : اللهم صلّ على سيدنا محمد ، عبدك ونبيّك ورسولك ، النبي الأمي ، وعلى آله وصحبه وسلم . وكان يأمرهم بقراءة البردة وغيرها من المدائح النبويّة . حكى ذلك عنه جميعه تلميذه الشيخ إبراهيم بن محمد كرامة الإسكندري في إجازته لشيخنا أبي الفتح محمد العجلوني . وحكى عنه أيضا أنه قال : سمعت شخصا يقول لي : يا بن الشاذلي ، لأي شيء إذا جاء المطر كل الناس تهرب منه ، وإذا جاء النّيل كل الناس تفرح به ويهجمون عليه ولو كان يغرقهم ؟ فقلت له : يا سيدي لا أدري . فقال لي : يا بن الشاذلي ، الناس تهرب من المطر لكونه يأتي من فوق الرؤوس ، والنيل تفرح الناس به لكونه يأتي من تحت الأقدام . ونقل عنه أنه كان يقول ؛ ينبغي لكل منتسب إلى شيخ من مشايخ الطريقة وأعلام الحقيقة

--> ( 1 ) سترد ترجمته . ( 2 ) الآية 54 من سورة الأنعام .